ولا مكان لمنزلة ثالثة، هذه الرؤية توفر مساحة كبيره من الرضا الأخلاقي عن النفس، فهي لا تفعل سوى أنها تؤدي واجبها. وباستثناء الهزيمة المذلة في فيتنام (60 ألف قتيل أمريكي)، فإن أمريكا يطيب لها أن تتصور أنها تؤدي دور (الشريف) في أفلام الكاوبوي، وتفخر دوما بنتائج تدخلاتها بدءا من الفلبين، التي احتلتها منذ 1899م لتحررها من الحكم الطاغوتي الأسباني ولتحبوها منذ 1935م بأول دستور ديمقراطي في تاريخها وتاريخ آسيا، ومرورا بألمانيا النازية، التي حررتها من نظامها النازي، ونزعتها العسكرية المزمنة، وانتهاء باليابان التي أجبرتها ـ لصالحها ـ على أن تكون ديمقراطية وتحديثيه على الطريقة الغربية، وهي كما تفخر بتدخلاتها العسكرية، تفخر بتدخلاتها الاقتصادية، فحصارها للدول الإبليسية الممثلة بمحور الشر (حصر دودة الشر) في شرنقتها (?).
ولكن دور ملاك الرب هذا، التي تحاول أمريكا الإضطلاع به قديماً وحديثاً، بدأ ينكشف كذبه وخداعه ووحشيته، بعد تكشف الجرائم الأمريكية الكثيرة، التي ارتكبت باسم الحرية والديمقراطية، حيث بدأ العالم يدرك أن أمريكا تدار من قبل عصابة عنصرية متطرفة وجشعه. و http://www.aljazeera.net/books/2003/7/ - TOP مطالعة محدودة في سيرة بوش ومجموعة الإدارة المحيطة به، تكشف مدى تورطهم في فساد الشركات الكبرى العملاقة، التي تبحث عن حرب جديدة تنقذ الخسائر التي تتعرض لها، وتغطي على الفضائح والفشل سياسياً وإعلامياً. http://www.aljazeera.net/books/2003/7/ - TOP وهنا تتحدث مقالة نشرت في صحيفة اللوموند الفرنسية عن المجموعة المحيطة بالرئيس الأميركي بوش، والتي تمثل النفوذ في البيت الأبيض، وهم الأشد حماساً للحرب على الارهاب، ويؤيدون الليكود الإسرائيلي بشدة وتقول:
"إن عددهم ليس كبيراً، ولكن البيت الأبيض يصغي لما يقولون، من بينهم (بول ولفويتز)، الرجل الثاني في وزارة الدفاع الأمريكية، والباحثة (لين تشيني) زوجة ديك تشيني نائب الرئيس بوش. وهناك ثلاثة شخصيات لا تتحدث عنها وسائل الإعلام كثيرا، ولكنهم الأكثر أهمية في صوغ السياسات الأمريكية والتفكير السياسي، وهم (إيرفنغ كريستول)، و (غاري باور)، و (ريتشارد بيرل)، وهذا الأخير يرأس مجلس السياسات الدفاعية، وهي الهيئة الاستشارية لوزارة الدفاع الأمريكية،