الهوس الأمريكي هو طوفان بلا حدود .. وقد انطلقت منه موجات وموجات .. وهي لن تتوقف. وهي ليست بالطبع في مجال التصديق أو الاستجابة لدى المؤمنين بالله وبقضائه وقدره .. لكن المشكلة هي أن الأمريكيين يصدقونها ويؤمنون بها بشدة (?).

وهنا يلاحظ الكاتب والروائي البريطاني (جون لوكاريه) أن الولايات المتحدة تشهد موجة من الجنون، هي الأسوأ بين كل ما شهدته في تاريخها، حيث كانت مجموعة الرئيس الأمريكي (جورج بوش) في مرحلة السعي لتبرير حرب شاملة مجنونة، وقد وجدت في أحدث 11 سبتمبر فرصة لهذه الحرب المخطط لها قبل سنوات عدة. فقد كانت الإدارة الأمريكية محاطة بمجموعة من الأزمات الكبيرة، مثل شرعية رئاسة بوش، وانهيار شركة إنرون ذات الصلة بالمسئولين الأمريكان الحاليين، وانحياز الإدارة الأمريكية للشركات الكبرى العملاقة، وعدم اكتراثها بفقراء العالم والبيئة والمعاهدات الدولية، ثم الانحياز المطلق لإسرائيل، الذي أوقع الولايات المتحدة في خروقات عدة لميثاق الأمم المتحدة وقراراتها. وقد أتاحت أحداث 11 سبتمبر الفرصة لحرب تريدها الإدارة الأمريكية وتخطط لها، وجاءت هذه المرة بدعم شعبي كبير، وبموازنة إضافية هائلة (360 مليار دولار). ولكن لعل الجانب المقزز في الحرب الاستعمارية الأمريكية، والهيمنة الأمريكية على العالم بما في ذلك أوروبا هو النفاق الديني، الذي يغطي به المحافظون الجدد إرسال الجنود إلى القتال، وتعميم فكر سوريالي مثل أن الله أوكل إلى أميركا إنقاذ العالم، وكل من يجرؤ على المساءلة سيجد نفسه في تهمة لا يستطيع الخروج منها، كالعداء للسامية، والعداء لأميركا، والإرهاب (?).

ووفق هذه الرؤية فان دور (ملاك الرب) الذي تضطلع به أميركا لا بد أن يكون مزدوجا: يد ممدودة لمصافحة الأصدقاء والأوفياء، قبضة حديدية لردع الأشرار وحصرهم في معقل شرهم، (فأما معنا وإما مع الإرهاب)، حسب تعبير (بوش الابن)

طور بواسطة نورين ميديا © 2015