وإذا كان هذا الحرف على هذا، فالداري في وصف القديم لا يسوغ، فأما قول الراجز (?):
لا همّ لا أدري وأنت الداري فلا يكون حجة في جواز ذلك لأمرين: أحدهما: أنه لما تقدم لا أدري، استجاز أن يذكر الداري بعد ما (?) تقدم لا أدري، كما جاء: فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه [البقرة/ 194] ونحو ذلك، ولو لم يتقدم ذكر الاعتداء، لم يحسن في الابتداء الأمر بالاعتداء، وكذلك إن تسخروا منا، فإنا نسخر منكم [هود/ 38]، وقوله سبحانه (?): إنما نحن مستهزئون، الله يستهزىء بهم [البقرة/ 14].
والأمر الآخر: أن العرب (?) ربّما ذكروا أشياء لا مساغ لجوازها كقوله (?):
لا همّ إن كنت الذي بعهدي ... ولم تغيّرك الأمور بعدي
وقول الآخر (?):
لو خافك الله عليه حرّمه