الحاوي في الطب (صفحة 708)

مبردا يَسِيرا وتمرخ الْمعدة بِزَيْت زيتون غض وبدهن سفرجل وَإِن كَانَت الْحَرَارَة أَكثر جَعَلْنَاهُ شرابًا أطرى ومزاجه أَكثر وأبرد.

وَقد برِئ رجل كَانَت بِهِ هَذِه الْعلَّة بِشرب مَاء بَارِد كثير دفْعَة إِلَّا أَنه أعقبه بردا فِي مريئه وَلِهَذَا يجب أَن ندبره بِرِفْق قَلِيلا قَلِيلا وَوضعت أَنا على صدر رجل كَانَ بمعدته سوء مزاج حَار يَابِس بعض الأضمدة المبردة فسكن اللهيب الَّذِي كَانَ يجده فِي معدته إِلَّا أَن تنفسه كَانَ صَغِيرا وَكَأَنَّهُ يُحَرك صَدره فَعلمت أَن حجابه برد بالأضمدة فقلعتها وصببت عَلَيْهِ زيتا مسخنا فَعَاد نَفسه إِلَى الْحَال الطبيعية وعالجته على مهل وَوضعت ذَلِك الْأَدْوِيَة قَلِيلا قَلِيلا أَسْفَل الْبَطن وَأَطْعَمته طَعَاما بَارِدًا فبرئ فِي مُدَّة طَوِيلَة من غير أَن أعقبه مَكْرُوها فَإِن كَانَ الْغَالِب على الْمعدة مزاجا حارا مفرطا ويخالطه إِن شِئْت يبس أَو رُطُوبَة غير مفرطين أَقُول: إِن من هَذِه حَاله يداوى بِمَاء بَارِد من غير تخوف لِأَن الْمعدة إِذا كَانَ بهَا سوء مزاج يَابِس فَلَا بُد أَن تهزل وتقصف مَا يقربهَا من الْأَعْضَاء ثمَّ جَمِيع الْجِسْم فَأَما إِذا كَانَ ذَلِك حارا من غير يبس أَو مَعَ يبس يسير فَإِن الْأَعْضَاء الَّتِي حولهَا لم تهزل وَلم تقصف وَلذَلِك لَيْسَ يَضرهَا المَاء الْبَارِد.

فَأَما إِذا كَانَ يبس مَعَ حرارة ظاهرية قَوِيَّة فمداواته كهذه المداواة إِلَّا أَن الْبَارِد لَيست فِيهِ على)

الثِّقَة جدا كَمَا إِذا لم يكن مَعَ الْحَرَارَة يبس ظَاهر وَإِن أشرف سوء المزاج الْحَار حَتَّى يبلغ من الْمعدة إِلَى الْقلب فَإِنَّهُ يستحم وعلاجه دَاخل فِي بَاب الْحمى على أَن هَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ من بَاب الْحمى.

فَأَما سوء المزاج الرطب فَهُوَ أسهل برءا من الْيَابِس مَعَ حر كَانَ أَو برد فَهُوَ أَكثر مَا يحدث عَن هَذِه الْأَصْنَاف الثَّلَاثَة وَالَّذِي يداوي بِهِ المزاج الرطب من غير سخونة وَلَا برودة الْأَطْعِمَة المجففة من غير إسخان وَلَا تبريد قوى وتقليل الشَّرَاب عَن مِقْدَار الْحَاجة وَإِذا كَانَ مَعَ حرارة فالأطعمة والأشربة القابضة ولتكن تقبض من غير إسخان وينفعهم أَيْضا شرب المَاء الْبَارِد ينظر فِيهِ.

وَإِن كَانَ مَعَ برودة فأفضل مَا يداوى بِهِ الْأَشْيَاء الحريفة ولتخلط مَعهَا أَشْيَاء عفصة بعد أَن تكون مِمَّا لَا يبرد تبريدا ظاهريا والاقلال من الشَّرَاب من أفضل مَا يداوى بِهِ هَؤُلَاءِ وَليكن الْقَلِيل مِنْهُ من شراب يسخن إسحانا قَوِيا ويعالج من خَارج بِمَا يشبه مَا ذكرت وَأعلم أَن شَرّ أَصْنَاف سوء المزاج الْمُفْرد الْيَابِس والمركب الْبَارِد الْيَابِس فَهَذَا قولي من سوء المزاج فِي الْمعدة من غَيرهَا. فَإِن كَانَ فِيهَا سوء المزاج مَعَ مَادَّة فَهَذِهِ الْمَادَّة رُبمَا كَانَت محتبسة فِي تجويفها وَرُبمَا كَانَت مشربَة لطبقاتها وَالْأول إِن كَانَ إِنَّمَا يحدث مرّة وَاحِدَة فَإِذا يذهب إِذا نقيت الْمعدة بالقيء وَإِن كَانَ لَا يزَال يعاود مَتى تنقت الْمعدة مِنْهُ فتعرف باستقصاء وَانْظُر من أَيْن ينجلب فَإِذا عرف فالعالج بِحَسب ذَلِك

طور بواسطة نورين ميديا © 2015