رَأَيْت إنْسَانا عرضت لَهُ هَذِه الْأَعْرَاض مَعَ وجع يسير ودامت بِهِ مُدَّة طَوِيلَة وَكَانَ يحم فِي الْوَقْت بعد الْوَقْت حمى يَوْم ويصيبه فِي الأحابين نافض فَعمِلت بالحدس أَنه قد حدث فِي مريئه ورم عسير النضج وَلما مرت الْأَيَّام أحس ذَلِك العليل بِأَن ذَلِك الْخراج قد انفجر وتقيأ على الْمَكَان قَيْحا فِي الْيَوْم الثَّانِي وَالثَّالِث أَيْضا لم يتبعهُ بعد ذَلِك جَمِيع العلامات الدَّالَّة على قرحَة فِي فَم الْمعدة فَذَلِك أَنه مَتى أزداد شَيْئا لَهُ كَيْفيَّة قَوِيَّة حامضا أَو مالحا أَو حريفا أَو قَابِضا أحس بلذع على الْمَكَان وَكَانَ يوجعه ذَلِك الْموضع قَلِيلا وَإِن لم يزدرد شَيْئا وطالت بِهَذَا الرجل هَذِه الْعلَّة وتدافعت وأعانه على الْبُرْء السن لِأَن الَّذين أَصَابَتْهُم هَذِه الْعلَّة مِمَّن كَانَ كل وَاحِد أكبر سنا من هَذَا مَاتُوا كلهم وَجَمِيع هَؤُلَاءِ كَانُوا يَجدونَ الْأَلَم بَين أكتافهم لِأَن المرئ مَوْضُوع هُنَاكَ إِلَى جَانب عظم الصلب فَأَما الدَّم الَّذِي يخرج بالقيء فَإِنَّهُ إِن كَانَ من المرئ أحس بالوجع فِي هَذَا الْموضع وَإِن كَانَ هَذَا الدَّم من فتح عروق كَانَ بِلَا وجع وَإِن كَانَ من تَأْكُل كَانَ دَمًا متغيرا)
كَأَن الَّذِي مضى من كَلَامه إِنَّمَا هُوَ فِي المريء وَهَاهُنَا يَقُول فِي فَم الْمعدة.
هَذَا يعْنى بِهِ أعالي الْمعدة حَيْثُ يتَّصل بهَا المرئ قَالَ: وَقد تحدث عَن هَذَا الْعُضْو بالمشاركة علل كَثِيرَة كالغشى والتشنج والصرع والسبات والوسواس والخيالات فِي الْعين مثل خيالات المَاء فَأَما مَا يحدث بِهِ نَفسه فتعطل الشَّهْوَة فَسَاد الطَّعَام الَّذِي يطفو فِيهِ لِأَن من الطَّعَام مَا لَا يطفو بل يرسب بطبعه إِلَى قَعْر الْمعدة وخاصة مَا كَانَ عَن الْفساد فانه لَا يعرض من هَذَا شَيْء ويبلغ من سرعَة حس هَذَا الْموضع أَن تعرض لَهُ علل كَثِيرَة وَقد كَانَ رجل مَتى أَبْطَأَ عَن الطَّعَام أَو غضب أَو اهتم تشنج فحدست أَن فَم معدته لِكَثْرَة حسه إِذا انصب إِلَيْهِ شَيْء تأذى بِهِ وتأذى لذَلِك الدِّمَاغ حَتَّى تصيبه مِنْهُ رعشة قريبَة من حَرَكَة تشنج فَأَمَرته أَن يستمرئ غذاءه استمراء صَحِيحا وَأَن يَأْكُل فِي السَّاعَة الثَّالِثَة قبل وَقت عَادَته بِالْأَكْلِ خبْزًا محكما بشراب قَابض لِأَن هَذَا النَّوْع يُقَوي الْمعدة وَلَا يضر بِالرَّأْسِ فَلم تنب عَلَيْهِ علته ثمَّ لما كنت قد وقفت على علته بِالْحَقِيقَةِ سقيته من إيارج الفيقرا فِي السّنة ثَلَاث مَرَّات أَو مرَّتَيْنِ لِأَنَّهُ لِأَنَّهُ ينقي الْمعدة من الْمرة تنصب إِلَيْهَا وتتولد فِيهَا تعينها على أفعالها الخاصية فَعَاشَ سِنِين كَثِيرَة لَا يشكو شَيْئا م ذَلِك وَكَانَ إِذا عرض لَهُ شغل يبطئ بِهِ عَن الطَّعَام عرض لَهُ تشنج يسير جدا ويعرض لفم الْمعدة من ثقله بِالطَّعَامِ الْكثير سبات لَا يسكن إِلَّا بقيء جَمِيع مَا يَأْكُل ويعرض من اجْتِمَاع المرار فِيهَا تشنج فيسكن بالقيء وَيحدث من أَجله غثى ومنامات مضطربة إِذا كَانَ فِي فَم الْمعدة أخلاط رَدِيئَة وَيحْتَاج فِي هَذِه الْعِلَل إِلَى أَن تنقيها كلهَا بالارياج ويعرض من أَجله بالمالنخوليا.
قَالَ: والشهوات الرَّديئَة كشهوات الحبالى الَّتِي تعرض أَيْضا من أجل هَذَا الْعُضْو وَكَذَلِكَ الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة والتهوع والفواق فِي أَسْفَل الْمعدة تعرض هَذِه كَمَا تعرض فِي فمها من سوء المزاج والأورام والقروح إِلَّا أَنَّهَا أقل وجعاً ولذعا وَلَا يعرض من أَجله مَا يعرض من أجل فَم