أما بالنسبة للحفظ فعليه أن يتبع طريقة الصحابة في ذلك، بأن يأخذ بضع آيات ويعيش معها ويقرأ تفسيرها، ويطبق ما تدل عليه من خلق وسلوك ولا ينتقل إلى غيرها إلا بعد أن يتأكد من أنه يعمل بها .. كل ذلك ليَحسُن انتفاعه بالقرآن، وتصبح آياته حجة له لا عليه.

- مشروع النهضة:

أخي المسلم .. أختي المسلمة:

إن القرآن هو مشروع النهضة للأمة جمعاء، وهو الحبل الذي أنزله الله من السماء ليخلصنا مما نحن فيه .. فماذا نحن فاعلون؟

علينا أولًا: بالاعتصام بهذا الحبل والإقبال عليه، إقبال الظمآن على الماء بل أشد، وأن نُعطيه أفضل وأكثر أوقاتنا، فالحل - يقينًا للخروج من المأزق الذي نعيش فيه يبدأ بالتمسك بهذا الكتاب. فإذا ما تم لنا ذلك - وهو يسير لكل من أراده بصدق - فعلينا ثانيًا: أن ندعو الناس إلى القرآن، ونبث فيهم روحه، وننتشل من نستطيع انتشاله من جاذبية الأرض والطين لنربطه بحبل القرآن، وأن نستمر على ذلك حتى يأتي موعود الله.

- من أين أبدأ؟!:

فإن قلت: ولكني الآن بمفردي .. أرى ما يحدث لأمتي من ذل وهوان، ولا أملك إلا نفسي، وأريد أن أكون من جيل التغيير .. فماذا أفعل؟!

الحل يكمن في العوة إلى القرآن والتمسك به، والعمل بما تدل عليه آياته، والاستفادة من الطاقة المتولدة عنه للقيام بأعمال البر المختلفة ..

نعم، هذا لا يكفي، فجيل التغيير مترابط متماسك متآخٍ .. يكمل بعضه بعضًا، يقف أفراده على ثغور الإسلام، ويشد بعضهم بعض ..

من هنا كان من الضروري البحث عنهم، والتواجد بينهم، فإن لم نستطع العثور عليهم فعلينا بالتمسك بالقرآن، والعودة الحقيقة إليه، لا العودة الشكلية، وعلينا أن ندعو من حولنا إليه ... الآباء والأمهات، الزوجات والأبناء، الأقارب والجيران والزملاء ..

لنتحرك بهذه الدعوة - دعوة العودة إلى القرآن - في كل مكان، ولا نكتفي بذلك، بل لتكن لنا محاضننا التربوية مثل المحاضن الأولى التي كانت موجودة في دار الأرقم وفي بيوت الصحابة كذلك، ولنا في قصة إسلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه الدليل على أهمية هذه المحاضن، فقد ذهب لأخته فوجد في بيتها خباب بن الأرت يعلمها وزوجها آيات القرآن ...

إذن لابد من وجود محاضن تربوية في بيوتنا .. الزوج مع زوجته وأولاده، والأخ مع أخوانه، وعلى قدر صدقنا في ذلك وتجردنا له، سيأتي اليوم الذي نتقابل فيه مع من يسير معنا في طريق الله فنضع يدنا في يديه لنُشكل سويًا ... الجيل الموعود بالنصر والتمكين.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015