وإن كان ليس كل اجتهاد صَوَابًا، ولا كل تأويل مقبولاً، ولكن كلامنا في ذات المجتهد والمأول.

فمن لم يَأْلُ جُهْدًا فلا ملام عليه ولا كلام، لا بل يُتَحَمَّلُ منه الدين، ويُتلقى عنه الهَدْيَ النَّبَوِيَّ، ويحكم في السُنَّةِ، على هذا جرى البخاري ومسلم وغيرهما من أقطاب الحديث والأثر، وهو الصواب، بلا ارتياب. وقد نقل الغزالي في " المستصفى " (?) عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: «تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَهْلِ الأَهْوَاءِ إلاَّ الْخَطَّابِيَّةَ مِنْ الرَّافِضَةِ لأَنَّهُمْ يَرَوْنَ الشَّهَادَةَ بِالزُّورِ لِمُوَافِقِيهِمْ فِي الْمَذْهَبِ» (ثم قال): «وَيَدُلُّ [أَيْضًا] عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ قَبُولُ الصَّحَابَةِ قَوْلَ الْخَوَارِجِ فِي الأَخْبَارِ وَالشَّهَادَةِ وَكَانُوا فَسَقَةً مُتَأَوِّلِينَ، وَعَلَى قَبُولِ ذَلِكَ دَرَجَ التَّابِعُونَ لأَنَّهُمْ مُتَوَرِّعُونَ عَنْ الكَذِبِ جَاهِلُونَ بِالْفِسْقِ». اهـ.

فترى من هذا أن الصحابة قبلوا خبرهم، وما ضَرَّهُمْ تسمية الفقهاء لهم بالفسقة، لأنه فسق بمعنى مخالفة غيرهم، وهذا الإطلاق اصطلاحي للفقهاء، وربما رجع الخلاف - في تسمية أولئك فُسَّاقًا - لَفْظِيًّا، وإلاَّ فيستحيل إرادة الفسق الحقيقي المانع للشهادة والرواية - كما قدمنا - ومعلوم أنه لا يكون

طور بواسطة نورين ميديا © 2015