للمسكوت عنه الذي انتفى عنه، كقول السيد لعبده: " ادخل علي يوم الجمعة "، فإنه يدل بمفهوم الزمان المخالف أنه لا يدخل عليه في بقية أيام الأسبوع، ودليل ذلك هو: دليل حجية مفهوم الصفة.

النوع السابع: مفهوم الشرط، وهو: أن يعلق الحكم على شيء بحرف " إن " أو غيره من أدوات الشرط: فإنه يدل على انتفاء الحكم عند عدم الشرط كقولك: " لك جائز إن نجحت "، فإن هذا يدل على عدم الجائزة إذا لم ينجح.

وقلنا ذلك: لأن أبا يعلى بن أمية قال لعمر بن الخطاب: ما لنا نقصر وقد أمِنَّا، وقد قال تعالى: (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا)، حيث فهم أبو يعلى من تخصيص القصر بحالة الخوف: عدم القصر عند عدم الخوف، ولم ينكر عليه عمر، بل قال: عجبتُ مما عجبت منه، فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال: " صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته ".

ولأن كتب اللغة والنحو ناطقة بأن كلمة " إن " تسمى عند أهل اللغة بحرف الشرط، والشرط هو: ما ينتفي الحكم عند انتفائه، فيقال: " الطهارة شرط لصحة الصلاة "، فيلزم من انتفاء الطهارة انتفاء صحة الصلاة، فيكون انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط معنى عاماً في جميع موارد استعماله، فوجب جعله حقيقة فيه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015