وهذا هو الذي ورد ذمه في نصوص السلف (?).
وسَّوى الشاطبي بين النظر في القرآن بالرأي وبين إعمال القياس الفاسد -الذين لا يجريان على موافقة الشرع- فذكر أن السلف كانوا يتحرجون من النظر في القرآن وتأويله كما كانوا يتحرجون من القياس، ثم بين سبب ذلك فقال:
"فإن المحظور فيهما واحد، وهو خوف التقول على الله، بل القول في القرآن أشد فإن القياس يرجع إلى نظر الناظر، والقول في القرآن يرجع إلى أن الله أراد كذا أوعنى كذا بكلامه المنزل وهذا عظيم الخطر .. " (?).
وبهذا يتضح مذهب الشاطبي في القول بالقياس (?)، وإطراحه للرأي المذموم.
ونختم طريقة الإِمام الشاطبي بتفصيل ما ذكرته في صدر هذا البحث من أن الشاطبي وسط بين المتعمقين في القياس والصادين عنه.
فاقول: ذكر الإِمام الشاطبي مذهب من نفى القياس جملة وأخذ بالنص على الإطلاق، ومذهب من أعمل القياس على الإِطلاق ولم يعتبر ما خالفه من الأخبار جملة، وعلل الشاطبي بعد الشقة بين هذين الطرفين تعليلاً حسناً في عبارة رصينة وقد سبقت الإِشارة إليها وهي قوله: