لأن العرية إنما هي (العطية) (?)، ألا ترى إلى مدح الأنصار إذا مدحهم إذ يقول -يعني سويد بن أبي الصلت- فيما ذكره القرطبي (?) -أو حسان بن ثابت فيما ذكره ابن التين-:

ليست بسنهاء ولا رجبيةٍ ... ولكن عرايا في السنين الجوائح

أي: كأنهم يعرونها في السنين الجوائح، فلو كانت العرية كما ذهب إليه مالك، لم يكونوا ممدوحين بها إذ كانوا يُعطون كما يُعطون، ولكن العرية بخلاف ذلك، فإن قلت: فقد ذكر في حديث زيد بن ثابت: نهى عن بيع الثمر بالتمر، ورخص في العرايا (?)، فصارت في الحديث بيع ثمر بتمر.

فالجواب: أنه ليس في الحديث من ذلك شيء، إنما فيه ذكر الرخصة في العرايا، مع ذكر النهي عن بيع الثمر بالتمر، وقد يقرن الشيء بالشيء وحكمهما مختلف.

فإن قلت: قد ذكر التوقيف في حديث أبي هريرة على خمسة أوسق،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015