قوله: (ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة) لعله شغله عن الطواف في هذِه المرة شاغل، وإلا فله أن يتطوع بالطواف ما شاء.

وقوله: (وأمر أصحابه أن يطوفوا ..) إلى آخره، اختلف فيهم، فقيل: من أحرم بعمرة، وقيل من أحرم بحج أو بعمرة ولا هدي معه.

وقال لمن كان أهلَّ بالحج: "هي لكم خاصة". وضرب عمر - رضي الله عنه - بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مَنْ فعله؛ لأنها كانت خصوصًا لهم، وهو الصواب.

وأمر فيه بالتقصير لأجل الحلق بمنى، ورأى قوم أن ذَلِكَ لمن بعدهم ولم يحفظوا الخصوص، ومنهم أحمد، وداود. وأجازا فسخ الحج في العمرة، ولم يجز لمن كان معه هدي أن يحل لقوله تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّهُ} [البقرة: 196].

وقوله: (ثم يحلوا) أي: فيحل لهم المحرمات، كما ذكره بعد.

إذا تقرر ذَلِكَ فالكلام على مواضع:

أحدها:

قام الإجماع كما حكاه المهلب أن المحرم لا يلبس إلا الأزر والأردية، وما ليس بمخيط؛ لأن لبسه من الترفه (?)، فأراد الرب جل جلاله أن يأتوه شعثًا غبرًا عليهم آثار الذلة والخشوع، ولذلك نهى عن الثوب المصبوغ كما سلف؛ لأنه طيب. ولا خلاف بين العلماء أن لبسه له لا يجوز (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015