الشهرين لا يكون فوتاً، وحمله اللخمي على الخلاف، ورأى المازري أنه ليس بخلاف وإنما هو اختلاف شهادة.

تنبيه: سكت المصنف عن الطول في غير الحيوان، أما العقار، فقال في البيان: واختلف قول ابن القاسم في طول الزمان هل هو فوت في الأرضين والدور أم لا؟ والقولان في كتاب الشفعة من المدونة نص في موضع منها أن طول الزمان فوت، وفي موضع آخر أن الستين والثلاث ليس بفوت، فدل أن طول الزمان فوت.

ونص اللخمي والمازري أن مالكاً وابن القاسم قالا: لا يفيتها الطول. قالا، وقال أصبغ: [483/أ] إلا أن يكون الطول عشرين سنة، فإن هذا لابد أن يدخله التغيير في بعض الوجوه والبلاد.

وأشار المازري إلى أن ما ذكر أصبغ لا يخالف فيه، والرواية المذكور فيها: أن مجرد الطول لا يفيت، إنما أطلقت على أن طول الزمان لم يغير عينها.

وأما العروض، ففي المدونة: لا يفيتها الطول، إذ لم تتغير في نفسها ولا حال سوقها. وذكر ابن راشد أن طول الزمان في العروض مفيت، قال: لسرعة التغيير فيها.

ونقل العروض والمثلي من بلد إلى بلد بتكلف أو إجارة، ووطء الأمة كتغير السوق ....

أي: فيفيت غير المثلي ولا يفيت المثلى على المشهور، وهذا ظاهر كلامه وفيه نظر، لأن الذي نقله المازري وغيره: أن نقل العروض والمثلي مفيت، ولم أر خلافه. وتقييده بتكلف وإجارة يخرج الحيوان الذي ينتقل بنفسه فلا يكون نقله فوتاً. قال المتأخرون: إلا في خوف الطريق وأخذ مكترٍ عليه، فلذلك فوت لما فيه من الضرر. ونبه بقوله: (بتكلف أو إجارة) على وجه إلحاقه بتغير السوق، وهو ما يلحق من زيادة فيها.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015