ابن المواز: وكذلك إذا ثبت أنه لغيره. وعارضه ابن يونس: بأن المذهب في الغاصب إذا باع ما غصبه ثم قام المغصوب منه ورضي بالبيع لا خيار للمشتري، ولم يدخل على أن العهدة على المغصوب منه. وأجاب: بأن ذمة المغصوب منه خير من ذمة الغاصب.
ورَدَّ: بأن هذا الحكم ليس مقصوراً على الغصب، بل ولا مقال للمشتري في إجازة المستحق.
وأجيب: بأنه خلف ذلك علة أخرى، وهي أن الاستحقاق قائم في جميع البياعات أو أكثرها، فصار كالعيب الذي يجهله المتبايعان، وما هذا شأنه لا يقام به، بخلاف الوكالة فإن احتمالها ضعيف، إذ الغالب أن المتولي هو المالك.
وانظر ما ذكره من انتقال العهدة وقابله بما قاله عياض في الاستحقاق، لما ذكر عن المدونة في مكتري الأرض فتستحق منه فيجيز المستحق الكراء، أنه يمضي ولا يكون للمكتري ترك الكراء، ويقول: إنما كانت عهدتي على الأول فلا أرضى أن تكون عهدتي عليك أيها المستحق، فقال هو: هذا كلام غير محصل. وقد عابه سحنون، وقال: ليس بصواب، ولو رضي بذلك لم تكن عهدته عليه، لأن العهدة لا تنتقل، كما لو باعه الغاصب فاستحقه سيده، فالعهدة على الغاصب لا تنتقل عنه، قاله مالك. انتهى.
فرع:
فإن سئل السمسار عن رب السلعة، فقال: لا أعرفه. فقال ابن أبي زمنين: يحلف أنه ما يعرف. كذا رأيت لكثير من أشياخنا. قال: وينبغي على أصولهم إن نكل عن اليمين واسترابه السلطان أن يعاقبه بالسجن على قدر ما يراه، إن شاء الله.