وإذا صرح الوكيل أو علم، فالعهدة على الموكل
الأصل أن العهدة في الرد بالعيب والاستحقاق على متولي البيع إلا في الصورتين اللتين استثناهما المصنف، الأولى: أن يصرح بأنه وكيل. والثانية: أن يعلم كونه وكيلاً. هذا مذهب المدونة، لأن فيها: ومن باع لرجل سلعة بأمره من رجل فإن أعلمه في العقد أنها لفلان فالعهدة على ربها، فإن ردت بعيب فعلى ربها ترد وعليه الثمن لا على الوكيل. وإن لم يعلم أنها لفلان حلف الوكيل وإلا ردت السلعة عليه.
وما باعه الطوافون في المزايدة مثل النخاسين وغيرهم، أو من يعلم أنه يبيع للناس فلا عهدة عليهم في عيب ولا استحقاق.
وقال أصبغ: العهدة على المتولي إلا أن يشترط عند البيع ألا عهدة عليه. وهذا الخلاف في الوكيل غير المفوض، وأما المفوض عليه، لأنه أحل نفسه محل البائع، وكذلك المقارض والشريك المفاوض.
وأما القاضي والوصي، ففي المدونة: لا عهدة عليهما فيما وليا بيعه [479/ب] والعهدة في مال اليتامى، فإن هلك مال الأيتام ثم استحقت السلعة فلا شيء على الأيتام.
وحمله اللخمي على ما يبيعه للإنفاق عليهم للضرورة، قال: وإن تجر الوصي لليتيم أتبعت ذمته كالوكيل المفوض.
وقال ابن المواز: الذي آخذ به في الوصي والوكيل المفوض أن عليهما اليمين، وإن ذكر أنه لغيرهما، إلا أن يشترط ذو الفضل منهما أن لا يمين عليه، فذلك له اتباعاً واستحساناً لقول مالك.
فرع:
فإن علم المبتاع بعد البيع أن المبيع لغير المتولي، فخيره مالك في الرد، أو على أن عهدته على الآمر، إلا أن يرضى الرسول أن يكتبها على نفسه فلا حجة للمشتري.