دلائل النبوة، فإن عامة العِيْنَة إنما تقعُ من رجل مضطر إلى نفقة يضنُّ عليه الموسر بالقرض. . . ولهذا كره العلماء أن يكون أكثر بيع الرجل أو عامته نسيئة، لئلا يدخل في اسم العِيْنَة وبيع المضطر" (?).
2 - من جهة الدلالة:
1 - أن الاضطرار الذي يكونُ في التَّورُّق لا يؤثر فيه إلى حدِّ المنع، يقول الخطابي: "بيعُ المضطر يكون من وجهين:
أحدهما: أن يضطرَّ إلى العقد من طريق الإكراه عليه فهذا فاسد.
والوجه الآخر: أن يضطر إلى البيع لدين يركبه، أو مؤنة ترهقه، فيبيع ما في يده بالوكس من أجل الضَّرورة. . . فإن عُقد البيع مع الضَّرورة على هذا الوجه، جاز في الحكم، ولم يفسخ" (?). وبيع التَّورُّق من الوجه الثاني الجائز لا الأول.
2 - لا نسلِّم أن الذي يلجأ إلى التَّورُّق هو مضطر، فإن البعضَ قد يتورَّق لأمر حاجي أو كمالي، ولا يصحُّ أن نقول: كلُّ متَّورُّق مضطر.
الدليل الثاني:
قَولُ ابن عباس - رضي الله عنهما -: "إذا استقمت بنقد، فبعت بنقدٍ فلا بأس، وإذا استقمت بنقدٍ فبعت بنسيئة، فلا خير فيه، تلك ورق بورق" (?).
وَجْهُ الاستدلال من الأثر: معنى هذا أن السِّلعة إذا قُومَتْ بنقد، ثم اشتراها المشتري إلى أجل، فإن مقصوده اشتراء دراهم مُعَجَّلة بدراهم مؤجَّلة، وهكذا