أما المُكاتبة: لا يجوز لها أن تنكح دون إذن المولى، ولا للمولى تزويجها بغير إذنها، لاختلال ملكه عليها، وإن زوجها المولى برضاها يصح.

وقيل: لا يصح تزويجها أصلاً، لأن ملك المولى عليها مختل، وهي لا تملك أمرها، فلا يتم لأحد عليها ولاية؛ والأول أصح.

ولو طلبت المكاتبة مولاها بالتزويج، هل يجب الإجابة؟ فيه وجهان:

أحدهما: بلى، لأنه يحصل لها المهر، فتستعين به في أداء النجوم.

والثاني: لا؛ لأنها تشتغل بحق الزوج، ولا تتفرغ لتحصيل النجوم، وربما تعجز، وتعود إليه ناقصة القيمة.

وإن كانت الأمة لامرأة يزوجها ولي المرأة بإذنها، صغيرة كانت أو كبيرة، مجنونة أو عاقلة، ولا يشترط رضا الأمة، سواء كان المولى ممن يجبر السيدة على النكاح، أو لا يجبر؛ كالأخ، والعم.

وصريح نطق السيدة شرط، وإن كانت بكراً؛ لأنها لا تستحي من تزويج أمتها حتى تكتفي بسكوتها، فإن كنت الأمة صغيرة، أو سفيهة، أو مجنونة - فهل يجوز تزويجها؟ فيه وجهان:

أحدهما: لا؛ كما لا يجوز تزويج عبده، لأنه ينتقص به قيمتها، وربما تحبل فيخشى هلاكها.

والثاني: يجوز، وبه قال أبو حنيفة، لأن النظر هو اكتساب المهر، وإسقاط النفقة عنه بخلاف العبد، فإن في تزويجه ضرراً عليه من صرف أكسابه إلى المهر والنفقة.

فإن قلنا: يجوز تزويجها. فإنما [يجوز] أن يزوجها ولي نكاحها الذي يلي المال، وهو الأب أو الجد دون غيرهما ممن يلي المال، لأن ولاية النكاح تقتضي ولاية سوى المال، ولا ولاية على الصغيرة لغير الأب والجد، حتى لو كانت الصغيرة ثيباً لا يجوز للأب والجد تزويج أمتها، لأنه لا يزوجها، وإن كانت البنت مجنونة - جاز.

قال الشيخ: وإن كانت الأمة للسفيه يشترط إذن الولي، لأن الولي لا يُزوجها دون إذنه.

وقيل: يجوز لولي المال تزويج أمة الصغير والمجنون، نسيباً كان، أو وصياً، أو قيماً؛ لأنه بمنزلة المتصرف في المال.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015