تضمحل في جنب عظيم فضلها (يقولون يثرب) في الإطلاق عليها وهو اسم مكروه لأنه من الثرب وهو الفساد أو التثريب وهو التوبيخ وكلاهما مستقبح وكان - صلى الله عليه وسلم - يحب الاسم الحسن ويكره القبيح (وهي المدينة تنفي) بالمثناة الفوقية مفتوحة فنون ساكنة ففاء فمثناة تحتية (الناس) قال عياض: هذا خاص بزمنه - صلى الله عليه وسلم - لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه إلا من ثبت إيمانه، وقال النووي: وليس هذا ظاهراً؛ لأن عند مسلم: "لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها" وهذا والله أعلم لا يكون إلا في زمن الدجال (?). (كما ينفي) روي بالفاء، وبالقاف في النهاية (?) الرواية المشهورة بالفاء وقد جاء في رواية بالقاف، فإن كانت مخففة وهي من إخراج المخ المستخرج خبثها وإن كانت مشددة فهي من التنقية إخراج الجيد من الرديء (كما ينفي الكبير خبث الحديد) نسبته إلى الكبير لأنه السبب الأكبر في اشتعال النار التي يقع بها التمييز (ق عن أبي هريرة) (?).

1634 - "أمرت الرسل أن لا تأكل إلا طيبا، ولا تعمل إلا صالحاً (ك) عن أم عبد الله بنت أخت شداد بن أوس (صح) ".

(أمرت الرسل) رسل الله وكأنه يراد به ما يعم الأنبياء صلى الله عليهم وسلم (أن لا تأكل إلا طيبًا) وهو الحلال (ولا تعمل إلا صالحًا) هو من قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} [المؤمنون: 51] قال جار الله (?): الطيبات ما حل وطاب، وقيل: طيبات الرزق: حلال وصاف وقوام،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015