الإشارة أي تماثل وتشابه اجتماعنا أنا والساعة في البعثة وشأنها والمشار إليه هو ما فسر به الأحاديث الأُخَر من إشارته - صلى الله عليه وسلم - بالسبابة والوسطى (صبحتكم الساعة ومستكم) في أحد الوقتين وهو من البيان لقربها ودنوها (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه) هو من قوله تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: 6] والإطلاق ظاهر في أنه أولى بهم في أمور الدنيا والآخرة فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم وحكمه أنفذ عليهم من حكمها وحقه أكثر لديهم من حقوقها وشفقتهم عليه أقدم من شفقتهم على أنفسهم ثم أبان - صلى الله عليه وسلم - أنه مع هذه الأولوية والأحقية منزه نفسه عن أموالهم فقال (من ترك مالاً فلأهله) وهذا إفضال منه - صلى الله عليه وسلم - على الورثة وإلا فظاهر الأولوية أنه أحق بها وزاد - صلى الله عليه وسلم - في الإفضال والتكرم يحمل الدين عنهم كما قال (ومن ترك دينًا عليه أو ضياعًا) بفتح الضاد المعجمة عيالاً يعولهم بالنفقة (فإلي ضياعهم) أقوم بكفايتهم (وعليَّ دينهم) أقضيه، فهو لف ونشر مشوش ويحتمل أنه مرتب من ترك دينًا فإلي قضاؤه أو ضياعًا فعلي كفايتهم ويحتمل أنهما متنازعان فيهما (وأنا أولى بالمؤمنين) تأكيد لما سلف وهذا الذي له وعليه لازم للخلفاء بعده (حم م ن 5 عن جابر) (?).
1599 - "أما بعد، فوالله إني لأعطي الرجل وأدع الرجل، والذي أدع أحب إلي من الذي أعطي، ولكن أعطي أقواما لما أرى في قلوبهم من الجزع والهلع، وآكل أقوامًا إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير، منهم عمرو بن تغلب (خ) عن عمرو بن تغلب (صح) ".
(أما بعد فوالله) تأكيد للخبر (إني لأعطي الرجل وأدع الرجل) العطية (والذي أدع) أترك إعطاؤه (أحب إلي من الذي أعطي) فليس إعطاؤه دائرًا على