بحمده وأزال عنا ما قصر إدراكه عن عقولنا بقوله: {وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44] فبهذا زال ما توهمه من جعله مجازاً عن دلالتها على صانعها فإن الدلالة مفقوهة وعرفت أنه ليس مع المنكر لعذاب القبر والمشكك فيه إلا مجرد الإباء والرد لما ثبت عن الله وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم - (ت عن أبي سعيد) (?) وحسنه.

1593 - "أما أنا فلا آكل متكئاً (ت) عن أبي جحيفة (صح) ".

(أما) بفتح الهمزة وتشديد الميم حرف شرط بمعنى إن حذف شرطها لكثرة استعمالها وعوض منه حرفها مما في خبرها يفصل بينها وبين فإنها وهي موضوعة لتفصيل مجمل نحو: أما زيد ففاضل، وأما عمرو فعالم، وقد تستعمل بمجرد الشرطية فلا تفصيل كما اختاره نجم الأئمة الرضي، وهذا الحديث يحتمل أنه من الأول والتقدير أما (أنا فلا آكل متكئًا) وأما غيري فيأكل متكئًا وهو ظاهر فيه ويحتمل أن المراد غير ذلك لأنه من الثاني أي: أما أنا فسنتي وطريقتي ذلك (?).

فلا تقدير والاتكاء كما قال القاضي عياض: هو التمكن للأكل والتقعد والجلوس له كالتربع وشبهه من الجلسات التي يعتمد فيها الجالس على ما تحته قال: والجالس على هيئته يستدعي أكل ويستكثر منه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - إنما كان جلوسه للأكل جلوس المستوفز مقعيًا قال: وليس معنى الحديث الاتكاء على شق عند المحققين وإنما حكى تفسيره بذلك صاحب الإكمال فخالف في هذا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015