البالغةً المالكةً لأمرها، ولم يوجب ذلك تخصيص الحكم الأول، وهو أن كل مطلقةً قبل الدخول بها لها نصف الصداق، بل ذلك باقٍ على عمومه، والعفو مخصوص في بعضهن.

ومنه أيضًا قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} في أنه عام في كل من قصد طلاقها. وإن أول الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقوله في موضع أخر {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً} راجع إلي بعضهن وهن اللواتى تملك رجعتهن دون المبتوتات. وقوله بعد ذلك: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} لا يوجب أن يكون ذلك أجلًا لكل مطلقة. وإن لم يكن خلافًا، فبان بذلك أنه لا يجب تخصصه جميع الجمل لتخصص بعضها بشرط أو استثناء.

وكذلك - أيضًا - إذا ذكرت الجمل المعطوف بعضها على بعض بلفظ الأمر والوجوب على القول بلفظ بني لذلك ثم قام الدليل على أن الأمر متعلق ببعض ذلك على وجه الندب أو الوجوب لم يجب كونه متعلقًا بجميعه على ذلك الوجه. وهذا نحو قوله سبحانه {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} وبعض ما تقتضيه هذه الآية عام، وبعضه خاص وبعضه ندب? وبعضه واجب، لأن قوله: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ} عام في كل الثمر كثيرةً وقليله وقوله: (وَآتُوا حَقَّهُ) خاص في قدر ما يوسق، وما يجب فيه الزكاةً دون البقول والخضروات. وقوله (كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ) على الندب إلى ذلك أو الإباحةً والإطلاق له. وقوله: {وَآتُوا حَقَّهُ} على الفرض والإيجاب.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015