الظلمة خادعا لنفسه مغالطا لعقله أو مغرورا كالحلم لا يدري انه نائم حتى ينتبه. فهذا الذي انه على يقين من أمره ببرهان قاطع يريد ان يوصل إلى مناظره من الحقيقة مثل ما عنده منها ويحاول ان يحل شك هذا الغالط المخالف له أو المغالط ويفصح بسره في المغالطة ويدفع شره. أو يكون احدهما موقنا كما قدمناه، والثاني لم يقف على بيان الحقيقة فهو بيان الحقيقة فهو يطلب الحقيقة والوقوف عليها. فإذا اتفق ان يكون المتناظران هكذا فتلك مناظرة فاضلة حميدة العاقبة يوشك ان تنحل عن خير مضمون أو آخر موفور وهي التي امر الله تعالى بها إذ يقول: {وجادلهم بالتي هي احسن} (125 النحل: 16) واذ يقول تعالى {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة} (125 النحل: 16) واذ يقول تعالى: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} (111 البقرة 2 - 64 النمل: 19) ولم يذم قط هذه المناظرة الا سخيف جاهل مذموم الطبع مفسد على الناس قد جعل هذا النفار ستارة دون جهله فلم يقنع بان حرم نفسه الخير حتى سعى في ان يحرمه سواه. وأما إذا كان المتناظران معا غالطين أو كان احدهما جاهلا [84 و] طالبا والثاني غالطا أو مغالطا فتلك مناظرة يكثر فيها الشغب ويعظم النصب ويكثر الصخب ويشتد الغضب ويوشك ان تشتد مضرتها واما المنفعة فلا منفعة؛ وربما كان الجاهل فيها مسارعا إلى قبول ما قرع سمعه دون برهان صحيح فيهلك باعتقاد الباطل وقبوله. واما ان كان عاقلا موقنا فالمضمون له انتقاض البنية بالأسف والغيظ الا انه محمود في نصرة الحق مأجور بذلك ولعله ان ينفع سامعا منه. وملاك ذلك ان لا ينطق بينهما ثالث بكلمة الا ان يرى حيفا ظاهرا فيشهد به والا يقطع احدهما كلام صاحبه حتى يتمه وان لا يطول الكلام منهما لا فائدة فيه وان يفضيا إلى الاختصار الذي لا يقصر عن البيان الموعب. فان اخطأ احدهما واراد الاقالة فذلك له وواجب على الآخر أن يقيله لان المرء ليس قوله جزءا منه لكنه واجب عليه ترك الخطأ إذا عرف انه خطأ فالمانع من الاقالة ظالم مشغب جاهل. وكذلك ان رأى حجته فاسدة فاراد تركها واخذ غيرها فذلك له وهو محسن في ذلك وليس في ذلك انقطاع (?) في القول المناظر عنه؛

طور بواسطة نورين ميديا © 2015