وذكر ابن جرير، وعبد بن حميد عن قتادة أنه قال: مكتوب في الإنجيل: سيخرج قوم يشبهون نبات الزرع يخرج منهم قوم يأْمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. نقول: وعلى هذا يكون الوصف للصحابة وحدهم.

وقال صاحب الكشاف: هو مثل ضربه الله - تعالى - لبدء الإِسلام وترقيه في الزيادة إلى أن قوى واستحكم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قام وحدد ثم قواه الله - تعالى - بمن معه كما يقوى الطاقة الأولى ما يحتف بها ممَّا يتولد منها.

وظاهر قول الزمخشرى أن الزرع هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، والشطء هو الصحابة، ولكل وجهة.

(لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) أي: فعل الله - تعالى - هذا لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ولأصحابه ليغيظ بهم الكفار ويجلب لهم الحسرة والندامة.

(وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) أي: وعد الله أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين آمنوا بالله حق الإيمان وعملوا من الصالحات ما جعلهم أهلًا لصحبة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وعدهم وبشَّرهم بمغفرة منه لما عسى أن يكون قد بدر منهم من ذنوب هي إلى الصغائر أقرب، كما وعدهم وبشَّرهم بأجر عظيم وثواب كريم في الآخرة.

وقد استنبط الإِمام مالك من هذه الآية تكفير الذين يبغضون الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - فإن الصحابة يغيظونهم، ومن غاظه الصحابة فهو كافر، ووافقه كثير من العلماء، وفي كلام السيدة عائشة - رضي الله هـ عنها - ما يشير إلى ذلك، فقد تخرج الحاكم وصححه عنها في قوله - تعالى -: (لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ) قالت: أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُمروا بالاستغفار لهم فسبُّوهم.

أَعاذنا الله من ذلك، وثبت قلوبنا على محبته - صلى الله عليه وسلم - ومحبة أصحابه الذين قال فيهم: "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم"، وقال: "لا تسبوا أصحابى، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا لم يدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه" (?) خرجهما البخاري - والله أعْلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015