{رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ} (?) ثم تتحدث عن المؤمنين الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا وما أُعد لهم، وتعقد الموازنة بين الخير والشر, وتبين أثر الكلمة الطيبة والأخلاق الحسنة في النفوس: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} (?).

ثم تمضى السورة الكريمة تلفت الأَنظار إلى قدرة الله على البعث وإحياء الموتى، وتنذر الملحدين في آيات الله وهم لا يخفون عليه فقد وسع علمه كل شيءٍ، وتبين أن الذين كفروا بالقرآن من غير تدبر لآياته سيكون لهم العذاب الشديد والعقاب الأليم.

والسورة تذكر الرسول بأن ما يقال له من أعدائه قد قيل للرسل من قبله من أعدائهم، فصبروا وصمدوا، وبلغوا الرسالة، وأدوا الأمانة، وتبين أن ربك لذو مغفرة لمن يجيب، داعى الله، وذو عقاب شديد لمن تمرد ولم يلب النداء، ثم يبين الحق - جل جلاله - أنه لو جعل القرآن أعجمِيا، كما اقترح ذلك بعض المتعنتين والمكابرين، لقالوا معترضين منكرين: هلا نزل بلغة نفهمها ولسان نعرفه؟ ويأمر الرسول بأن يقول ردا عليهم: {هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى}.

ثم تذكر السورة صورًا من طبائع الإنسان وأُسلوب سلوكه. {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُودُعَاءٍ عَرِيضٍ} وتختم السورة بمثل ما بدئت به من التنويه بالقرآن الكريم، وأن الله سَيُظْهِر بحججه وآياته في الآفاق وفي أنفس الناس - سيظهر - أنه الحق الذي لا ريب فيه. {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} وتوضح أن ما حدث من الكافرين من إنكارهم للرسالات سببه أنهم في شك من لقاءِ ربهم. {أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ}.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015