الإشارة الذي يدلّ على البعد للفت النَّظر إلى علوّ منزلته، وذكرت أخلاق المحسنين التي تمكنُوا بها من الهدى والفلاح دون غيرهم، وعقبت ذلك بذكر نوعين من الناس: ضالٍّ مُضِلّ يُعْرض عن الإيمان حينما يُعْرض عليه، ومؤْمن صالح، وبينت جزاء كل، ثم أخذت السُّورة تلفت الأنظار إلى بعض مظاهر قدرته ودلائل نعمته، وذكرت تحدِّيَ الرسول للمشركين في قوة وصلابة بأن هذه المظاهر وتلك الدلائل مخلوقة لله، فأروني ماذا خلق الذين من دونه من الشُّركاء الذين عبدتموهم، ولن يجدوا جوابًا لأن الظالمين بشركهم في ضلال مبين.

ثم ذكرت وصايا لقمان لابنه وما اشتملت عليه من أخلاق ونَهْيٍ عن الشرك وأمْر ببرّ الوالدين.

ثم عرضت لما خلقه الله للإنسان وأكرمه به من نعم ظاهرة وباطنة، وتحدَّثت عمن يجادل في الله بغير علم وإذا دعى إلي الإيمان واتِّباع ما أنزل الله اعتذر باتباع الآباء وتقليدهم فيما كانوا عليه، مع أنه ضلال يؤدى بهم إلى عذاب النار، ورفعت السُّورة من قدر من يَتَّجه إلى الله بوجهه، ويفوّض إليه جميع أمره، فقد تعلق بأقوى الأسباب التي توصله إلى رضا الله، وأوصت الرسول بألاَّ يهتمّ بكُفْر من كفَر، فسيرجع إلى الله ويذوق وبال أمره، ثم ذكرت الآيات أن المشركين إذا سُئِلوا عمن خلق السموات والأرض يقولون: هو الله، وهم بإقرارهم هذا لا يعلمون أنهم قد أقاموا الحجة على أنفسهم بفساد عقيدتهم.

ثم صوّرت السُّورة مدى عظمة الله، وعلمه، وكلامه، بأنه لو صار كلُّ أشجار الأرض أقلامًا، ومياه البحار الكثيرة مِدَادًا تُكْتَب به كلمات الله لفنيت الأقلامُ وَنَفِذَ المداد، وما نفدت كلمات الله، ومدى قدرته بأن خَلْقَهم وبَعْثَهم كَخَلْق وبعْث نفس واحدة، ومدى قدرته وفضله بأنه يُولِج الليل في النهار، ويُولِج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كلٌّ يجرى أجل مسمَّى، وأن الفلك تجرى في البحر بنعمته ليُريكم من آياته، وأن الناس يلتجئون إليه في المُلمات.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015