تسع سنين، كل سنة أَوقية، فأعينيني ... ) الحديث، ففيه دليل على مكاتبة الأَمة وهي لا حرفة لها، ولم يسأَل النبي - صلى الله عليه وسلم - هل لها حرفة أَم لا؟ ولو كان هذا واجبا لسأَل عنه، لأَنه بعث مبينا معلما (?).

وظاهر الآية صحة المكاتبة على تنجيم المال - أَي: تقسيطه - وعلى دفعه كله حالًّا أَو مؤجلا، وبهذا أَخذ الحنفية، أَما الشافعية فقد أَوجبوا تنجيمه بنجمين فأَكثر, فلا تجوز عندهم بدون أَجل، أَما الكتابة على مال حال فلا تجوز عندهم، لأَن الرقيق لا مال له، فكيف يكاتب على ما يتعذر عليه دفعه، فيكون ذلك سببا لعودته إلى الرق.

وقد طلب الله إلى الموالى أَن يبذلوا لأَرقائِهم الذين كاتبوهم شيئا من أَموالهم , وفي معناه حَطُّ شيءٍ من مال الكتابة , وهو للوجوب عند الأَكثرين، ويكفى فيه أَقل متمول، وعن علي - رضي الله عنه -: يحط الربع، وقيل: يحط الثلث، وقيل: هذا أَمر لكافة المسلمين بإعانة المكاتبين، وإِعطائهم سهمهم من الزكاة، ويَحلُّ للمولى وإِن كان غنيا، لأَنه لا يأخذُه صدقة - كالدائن والمشترى (?).

{وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ}:

المراد من الفتيات هنا: الإِماءِ، وسبب نزول هذا النهي؛ ما أَخرجه مسلم وأَبو داود عن جابر - رضي الله عنه - أَن جارية لعبد الله بن أُبي بن سلول يقال لها: مُسَيْكَة، وأُخرى يقال لها: أُمَيْمَة كان يكرههما على الزنى، فشكتا ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنزلت.

وأخرج ابن أَبي حاتم عن السدى قال: كان لعبد الله بن أُبَيٍّ جاريةٌ تدعى مُعَاذة، فكان إذا نزل ضيف أَرسلها له ليواقعها إِرادة الثواب منه والكرامة له، فأَقبلت الجارية إِلى أَبي بكر - رضي الله عنه - فشكت ذلك إِليه، فذكره أَبو بكر للنبي - صلى الله عليه وسلم - فأَمره بقبضها، فصاح عبد الله بن أُبَيٍّ من يعذرنى من محمد يغلبنا على مماليكنا؟ فنزلت،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015