يخوف الله تعالى اليهود بهذه الآية فِي تركهم الإيمان بمحمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويذكرهم ما أصاب من المسخ للذين اعتدوا فِي السبت، وهو قوله تعالى: {فَجَعَلْنَاهَا نَكَالا} [البقرة: 66] الآية، الكناية راجعة إلى القردة، وقال الفراء: الكناية راجعة إلى المسخة، لأن معنى كونوا قردة: مسخناهم قردة، فوقعت الكناية عن الكلام المتقدم.

والنكال: اسم لما جعلته نكالا لغيره، إذا رآه خاف أن يعمل عمله، من قولهم: نكل عن الأمر ينكل نكولا، إذا جبن عنه.

وقوله تعالى: {لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا} [البقرة: 66] قال الزجاج: للأمم التي تراها.

{وَمَا خَلْفَهَا} [البقرة: 66] ما يكون بعدها، فما فِي قوله: {لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا} [البقرة: 66] عبارة عن: الأمم، وتكون بمعنى من.

وهذا قول ابن عباس، فِي رواية عطاء، قال: يريد: نكالا للخلق الذين كانوا معهم.

وما خلفها ولجميع من يأتي إلى يوم القيامة، وقال، فِي رواية الكلبي: يقول: جعلناها عقوبة.

لما بين يديها لما مضى من ذنوبهم، وما خلفها يعني: من بعدهم من بني إسرائيل، أن يستنوا بسنتهم ويعملوا بعملهم، وما الثانية تكون بمعنى من.

وروى محمد بن الحصين، عن ابن عباس، قال: يعني: ما بين يديها من القرى وما خلفها وما خلفها، ويعتبرون بهم، فلا يعملون عملهم.

وموعظة للمتقين: نهيًا لأمة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يتجاوزوا ما حد لهم.

{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015