ذي الحجة، جعلهن الله سبحانه للحج، وسائر الشهور للعمرة، فلا يصلح أن يُحرم أحدٌ بالحج إلا في أشهر الحج، والعمرةُ يُحرم بها في كل شهر) ذكره ابن جرير.

قال البخاري: (قال ابن عمر: هي شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة).

يروي الشافعي بسنده عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: (لا ينبغي لأحد أن يُحْرِمَ بالحج إلا في شهور الحج، من أجل قول الله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}).

ثم ذهب الشافعي رحمه الله إلى عدم صحة الإحرام بالحج إلا في أشهر الحج، فلو أحرم به قبلها لم ينعقد إحرامه به.

وقوله: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ}.

قال ابن جرير: (أجمعوا على أن المراد من الفَرْض ههنا الإيجاب والإلزام). وقال ابن عباس: (الفرض: الإحرام). وقال طاووس: (هو التلبية). وقال ابن عباس: (من أحرم بحج أو عمرة).

والمقصود أن من أوجب على نفسه الحج وألزمها إياه في أشهر الحج المعلومات {فَلَا رَفَثَ}: أي فليجتنب الرفث، وهو الجماع، كما قال تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}، وكذلك فليجتنب دواعيه من التقبيل والمباشرة أو التكلم به في حضرة النساء. وقد دارت أقوال المفسرين حول هذا المعنى، وتفصيل ذلك:

1 - قال ابن عباس: (هو التعريض بذكر الجماع، وهي "العِرابة" من كلام العرب، وهو أدنى الرفث). وقال: (الرفث غشيان النساء والقُبَل والغمز، وأن يعرض لها بالفحش من الكلام).

2 - قال نافع عن ابن عمر: (الرفث إتيان النساء، والتكلم بذلك للرجال والنساء، إذا ذكروا ذلك بأفواههم).

3 - قال عطاء: (الرفث ما دون الجماع). وقال: (الرفث الجماع وما دونه من قول الفحش).

وقوله: {وَلَا فُسُوقَ}.

يعني: المعاصي بجميع أشكالها.

قال ابن عباس: (الفسوق المعاصي). وقال مجاهد: (الفسوق المعاصي كلها).

وقال ابن عمر: (الفسوق السباب). وقال ابن زيد: (الفسوق: الذبح للأنصاب). فقد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015