ما أخرج البخاري عن عائشة وابن عمر قالا: [لم يُرَخَّص في أيام التشريق أن يُصَمن إلا لمن لم يجد الهدي] (?).
وعن مجاهد: ({وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} قال: هي رخصة، إن شاء صامها في الطريق).
قلت: والأولى أن يصومها بعد الوصول إلى بلده لقوله تعالى: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ}. قال عطاء: (إذا رجعت إلى أهلك. قال: يصوم السبعة إذا رجع إلى أهله أحبُّ إلي).
وقوله: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}، يعني: التمتع ليس لأهل مكة. قال الربيع: (يعني المتعة، أنها لأهل الآفاق، ولا تصلح لأهل مكة).
ومذهب الشافعي: أنهم أهل الحرم، ومن كان منه على مسافة لا يقصر فيها الصلاة، فهو بذلك يعد حاضرًا لا مسافرًا، واختاره ابن جرير شيخ المفسرين.
وقوله: {وَاتَّقُوا اللَّهَ}.
يعني: بالحرص على طاعته كما أمر، وبامتثال فرائضه بحدودها وأركانها دون تجاوز أو تقصير.
وقوله: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}.
تهديد ووعيد لمن حاول انتهاك محارمه سبحانه، وغامر في ركوب معاصيه.
197. قوله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَال فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (197)}.
في هذه الآية: النهي عن اللغو والجدال والرفث والفسوق في الحج، والأمر بالتزوّد بخير الزاد وهو التقوى.
وأشهر الحج ثلاثة: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة. قاله ابن عباس وابن عمر.
قال ابن عباس: ({الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ}، وهن شوال، وذو القعدة، وعشر من