العمرة، ولم تَحِلَّ أنت من عمرتك؟ فقال: إني لبّدت رأسي وقلّدت هَدْيي، فلا أَحِلُّ حتى أنحر] (?).

وقوله: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}.

أخرج البخاري عن كَعْب بن عُجْرَة قال: [وقف على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية ورأسي يتهافَتُ قمْلًا. فقال: يؤذيك هَوَامُّك؟ قلت: نعم، قال: فاحلق رأسك. أو قال: احْلقْ. قال: فِيَّ نزلت هذه الآية: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ} إلى آخرها. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: صُمْ ثلاثة أيام، أو تصدق بِفَرَقٍ بينَ سِتَّةٍ، أو نُسُكٍ مما تيسَّر] (?).

وفي لفظ: [احلق رأسَك وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسُكْ بشاة].

وفي لفظ آخر من طريق عبد الله بن مَعْقِل قال: [جلست إلى كعب بن عجرة رضي الله عنه فسألته عن الفدية، فقال: نزلت فيَّ خاصّة وهي لكم عامة، حُمِلتُ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والقمل يتناثَرُ على وجهي فقال: ما كنْتُ أُرَى الوجَعَ بلغ بك ما أَرَى، أوْ: ما كنْتُ أُرى الجَهْدَ بلغ بك ما أرى، تجدُ شاةً؟ فقلت: لا، قال: فصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصفَ صاع].

والأئمة الأربعة على التخيير، إن شاء صام وإن شاء تصدّق بفَرْق (?)، وإن شاء ذبح شاة وتصدق بها على الفقراء، أيّ ذلك فعل أجزأه.

قال الحافظ ابن كثير: (ولما كان لفظ القرآن في بيان الرخصة جاء بالأسهل فالأسهل: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}. ولما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - كعب بن عجرة بذلك، أرشده إلى الأفضل فالأفضل، فقال: انسك شاة، أو أطعم ستة مساكين، أو صم ثلاثة أيام، فكل حسب مقامه).

وقوله: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}.

قال الربيع: (إذا أمن من خوفه، وبرأ من مرضه). وقال علقمة: (فإذا برأتم).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015