وروى أحمد والبخاري -واللفظ لأحمد- عن ابن عمر: [أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم الحديبية: اللهم اغفر للمحلقين، فقال رجل: والمقصرين. فقال: اللهم اغفر للمحلقين. فقال: وللمقصرين، حتى قالها ثلاثًا أو أربعًا. ثم قال: وللمقصرين] (?).
وقوله: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}.
قال ابن عباس: (شاة فما فوقها).
وقال: (الهَدْي من الأزواج الثمانية: من الإبل، والبقر، والمعز، والضأن).
ففي الصحيحين عن جابر قال: [أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نشترك في الإبل والبقر، كل سبعة منا في بقرة]. وفي لفظ لمسلم: [نحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية البقرة عن سبعة والبدنة عن سبعة] (?).
وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: [أهدى النبي - صلى الله عليه وسلم - مرة غنمًا]. وفي لفظ للبخاري: [كنتُ أفْتِلُ قلائدَ الغنم للنبي - صلى الله عليه وسلم - فيبعثُ بها، ثم يمكث حلالًا] (?).
والخلاصة: يجوز ذبح الشاة في الإحصار فإنه يجزئ، لأن الله سبحانه أوجب ذبح ما استيسر من الهدي، أي مهما تيسر مما يسمى هديًا، والهدي كما ذكرنا من بهيمة الأنعام: وهي الإبل والبقر والغنم.
وقوله: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ}.
معطوف على قوله: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}. فإنه حالة الأمن والوصول إلى الحرم فلا يجوز الحلق، {حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} ويفرغ الناسك من أعمال الحج والعمرة إن كان قارنًا، أو من فِعْل أحدهما إن كان مُفْرِدًا أو متمتعًا.
ففي الصحيحين عن حفصة أنها قالت: [يا رسول الله، ما شأن الناس حلّوا من