[جعل الله الأهلة مواقيت للناس، فصوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فعُدُّوا ثلاثين يومًا] (?).

قلت: وانتفاخ هذه الأهلة هو من علامات اقتراب الساعة.

فقد أخرج الطبراني بسند صحيح عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [من اقتراب الساعة انتفاخ الأهلة، وأن يرى الهلال الليلة، فَيُقال: هو ابن ليلتين] (?).

وقوله: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا}.

أخرج البخاري في صحيحه عن أبي إسحاق، قال: سمعت البراء يقول: [نزلت هذه الآية فينا، كانت الأنصار إذا حَجّوا فجاؤوا لم يَدْخُلوا من قِبَلِ أبوابِ بُيوتِهم ولكن من ظهورها، فجاء رجل من الأنصار فدخل من قِبَلِ بابه، فكأنَّه عُيِّرَ بذلك، فنزلت: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا}] (?).

وكذلك أخرج البخاري في كتاب التفسير من صحيحه عن أبي إسحاق، عن البراء قال: [كانوا إذا أحْرموا في الجاهلية، أتوا البيتَ من ظَهْرِه، فأنزل الله تعالى: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا}] (?).

ورواه الطيالسي عن البراء- أيضًا - قال: [كانت الأنصار إذا قدموا من سَفَر، لم يدخل الرجل من قِبَلِ بابه، فنزلت هذه الآية] (?).

قلت: ولا شك أن ذلك كان من عادات الجاهلية التي ضحك بها عليهم الشيطان، كما ذكر الربيع بن أنس: (كان أقوام من أهل الجاهلية إذا أراد أحدهم سفرًا، وخرج من

طور بواسطة نورين ميديا © 2015