الخيطين، ثم قال: لا، بل هو سوادُ الليل وبياضُ النهار] (?).
وفي رواية عن الشَّعبيّ عن عدي قال: [أخذ عَدِيٌّ عِقالًا أبيضَ وعِقالًا أسْوَدَ، حتى كان بعض الليل نظرَ، فلم يَسْتَبينا، فلما أصبح قال: يا رسول الله، جعلت تحت وسادتي، قال: إن وسادَك إذًا لعريض: أن كان الخيطُ الأبيضُ والأسود تحت وسادتكَ].
والمعنى: إنْ كان ليسع الخيطين: الأسود والأبيض المرادين هنا وهما بياض النهار وسواد الليل، فإنّ وسادك بعرض المشرق والمغرب.
قلت: والآية تدل على استحباب السحور، فإن إباحة الأكل إلى طلوع الفجر يقتضي ذلك، وقد جاءت السنة الصحيحة بالحث على السحور وبيان أنه بركة. والبركة هنا -كما تشير النصوص- أربعة أنواع:
الأول: بركة امتثال أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -.
ففي الصحيحين عن أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [تسحّروا فإن في السحور بركة] (?).
الثاني: بركة مخالفة أهل الكتاب.
ففي صحيح مسلم عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [إنّ فَصْلَ ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السَّحَر] (?).
الثالث: بركة يجعلها الله في هذا الطعام يعين بها الصائم.
ففي صحيح أبي داود عن العرباض بن سارية، قال: [دعاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السحور في رمضان، فقال: هُلُمَّ إلى الغَداء المبارك] (?).
الرابع: بركة صلاة الله والملائكة على المتسحرين.