أقوى لكم، فكانت رُخْصَةً، فمنّا من صام ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلًا آخر، فقال: إنكم مُصَبِّحو عَدُوِّكم، والفِطْرُ أقوى لكم، فأفطروا. وكانت عَزْمَةً، فأفطرنا، ثم قال: لقد رأيْتُنَا نصوم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك، في السفر] (?).
وفي غير ظروف الجهاد والغزو، فإن للمفطر في السفر الأجر الأكبر إذا تولى العمل وخدمة أصحابه ومن خرج معه صائمًا.
ففي صحيح مسلم عن أنس قال: [كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في السَّفر، فمنّا الصائم ومنا المفطر، قال: فنزلنا مَنْزِلًا في يوم حار، أكثَرُنا ظِلًا صاحبُ الكِساء، ومنا من يتقي الشمس بيده، قال: فسقط الصُّوَّامُ، وقام المفطرون، فضَربوا الأبنية وسَقَوا الرِّكاب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ذهب المفطرون اليوم بالأجر] (?).
وقوله: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}.
لا يجب فيها التتابع، وهو قول الجمهور. ويشهد له قوله تعالى بعده: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}.
قال ابن عباس: (اليسر الإفطار في السفر، والعسر الصيام في السفر).
وقال مجاهد: (هو الإفطار في السفر، وجعل عدةً من أيام أخر).
وعن أبي حمزة قال: سألت ابن عباس عن الصوم في السفر؟ فقال: يسرٌ وعُسرٌ. فخذ بيسر الله). وقال قتادة: (فأريدوا لأنفسكم الذي أراد الله لكم).
وفي الصحيحين والمسند عن أنس عن مالك، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: [يسِّروا ولا تُعَسِّروا، وسَكِّنُوا ولا تُنَفِّروا] (?).
وفي الصحيحين أيضًا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ وأبي موسى حين بعثهما إلى اليمن: [بَشِّرا ولا تُنَفِّرَا، ويسّرا ولا تعسّرا، وتطاوعا ولا تختلفا] (?).