معصيته] (?). وكذلك المسافر يصح صومه، لكن يكره عند المشقة والتعرض للتهلكة. ورأى أبو حنيفة ومالك والشافعي أن الصيام أفضل لمن قوي عليه، ولكن لا دليل على هذا التفضيل بل تبقى رخصة يقدرها صاحبها. فإلى ذكر بعض أدلة ذلك:
الدليل الأول: أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: [غَزَوْنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لِسِت عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ رمضان، فَمِنّا من صام ومنا من أفطر، فلم يعب الصائمُ على المفطر، ولا المفطر على الصائم] (?).
وفي رواية: [كنا نغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رمضان، فمنا الصائم ومنا المفطر، فلا يجد الصائم على المفطر، ولا المفطر. على الصائم، يرون أن مَنْ وجد قوةً فصام، فإن ذلك حسن، ويَرون أن من وجد ضعفًا فأفطر، فإن ذلك حسن].
الدليل الثاني: روى مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت:
[سأل حمزةُ بن عمرٍو الأسلَمِيُّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -: عن الصيام في السفر؟ فقال: إنْ شئْتَ فَصُمْ، وإن شِئْتَ فأفْطِر] (?).
وفي رواية: [هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه].
الدليل الثالث: روى مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: [خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شهر رمضان، في حرٍّ شديد، حتى إن كان أحدُنا ليضَعُ يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائمٌ، إلا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وعبد الله بنُ رواحة] (?).
وأما إن كانت مصلحة الجماعة أو الجيش في الإفطار فيجب ذلك في السفر للإجهاز بقوة على العدو وحماية مستقبل بلاد المسلمين ودينهم.
ففي صحيح مسلم عن أبي سعيد قال: [سافرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى مكة ونحن صيام، قال: فنزلنا مَنْزِلًا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنكم دنوتم من عدوكم، والفِطر