وقوله: {وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ... } قال الثوري: (هذه أنواع البر كلها).

وقوله: {وَآتَى الْمَال عَلَى حُبِّهِ}، قال عبد الله بن مسعود: (أي: يؤتيه وهو صحيح شحيح، يأمل العيش ويخشى الفقر) (?).

وذكر ابن جرير بسنده إلى إسماعيل بن سالم، عن الشعبي، سمعته يُسأل: هل على الرجل حق في ماله سوى الزكاة؟ قال: نعم! وتلا هذه الآية: {وَآتَى الْمَال عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ}.

وقد حفلت السنة الصحيحة من ذلك المعنى بالسيل الوفير، ومن ذلك:

الحديث الأول: أخرج الشيخان من حديث أبي هريرة مرفوعًا: [أفضل الصدقة أن تصدق وأنت صحيح شحيح، تأمل الغنى، وتخشى الفقر] (?).

الحديث الثاني: أخرج الإمام أحمد بسند صحيح عن سلمان بن عامر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: [الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة] (?).

ورواه الطبراني في الأوسط بِسند حسن عنه ولفظه: [صدقة ذي الرحم على ذي الرحم صدقة وصلة].

وقوله: {وَابْنَ السَّبِيلِ}.

يعني: المسافر المجتاز الذي انقطع وفرغت نفقته، فيعطى ما يوصله إلى بلده، ويدخل في ذلك الضيف.

قال مجاهد: ({وَابْنَ السَّبِيلِ}: الذي يمر عليك وهو مسافر).

وقال ابن عباس: (ابن السبيل هو الضيف الذي ينزل بالمسلمين).

وقال ابن كثير: (وكذا الذي يريد سفرًا في طاعة فيعطى ما يكفيه في ذهابه وإيابه).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015