نَسْأَل رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن شيءٍ، فكان يُعْجِبنا أن يجيءَ الرجل من أهل البادية، العاقِلُ، فَيَسْألَهُ ونحن نسمع] (?).
وله شاهد عند أبي يعلى عن البراء بن عازب قال: [إن كان ليأتي عليَّ السنة، أريد أن أسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الشيء، فَأتهيَّبُ منه، وإن كنا لنتمنى الأعراب] (?).
الحديث السادس: أخرج البزّار بسنده عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: [ما رأيت قومًا خيرًا من أصحاب محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، ما سألوه إلا عن اثنتي عشرة مسألة، كلها في القرآن: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ. . .} [البقرة: 219]. و {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ. . .} [البقرة: 217]، و {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى. . .} [البقرة: 220]. يعني هذا وأشباهه] (?).
وقوله: {وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ}.
قال أبو العالية: (يقول: يتبدل الشدة بالرخاء).
واستبعد ابن جرير هذا التفسير وقال: (إلا أن يكون قائل ذلك أراد بتأويله {الْكُفْرَ} بمعنى الشدة في هذا الموضع، وبتأويله {بِالْإِيمَانِ} في معنى الرخاء: ما أعدّ الله للكفار في الآخرة من الشدائد، وما أعدّ الله لأهل الإيمان فيها من النعيم).
والمعنى: ومن يختر الكفر بديلًا عن الإيمان فقد عدل عن الصراط المستقيم إلى الجهل والضلال. لذلك قال تعالى: {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ}. قال الراغب: (فإن قيل ما فائدة قوله: {وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ} إلخ ومعلوم أنَّه بدون الكفر يضل الإنسان سواء السبيل فكيف بالكفر؟ قيل معنى ذلك: من يتبدل الكفر بالإيمان يعلم أنَّه قد ضل، قبلُ، سواء السبيل، وفي ذلك تنبيه أن ضلاله سواء السبيل قاده إلى الكفر بعد الإيمان. ومعناه: لا تسألوا رسولكم كما سئل موسى فتضلوا سواء السبيل فيؤدي بكم إلى تبديل الكفر بالإيمان. قال: ووجه آخر، وهو أنَّه سمى معاندة الأنبياء عليهم السلام، بعد حصول ما تسكن النفس إليه، كفرًا، إذ هي مؤدية إليه) ذكره القاسمي.