نعت محمد - صلى الله عليه وسلم -، فإنكم إذا فعلتم ذلك احتجُّوا به عليكم، {أَفَلَا تَعْقِلُونَ}.

3 - عن مجاهد: ({بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ} قال: قولُ يهود بني قريظة، حين سبَّهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنهم إخوة القردة والخنازير، قالوا: من حدَّثك؟ - هذا - حين أرسل إليهم عليًّا فآذوا محمدًا، فقال: يا إخوةَ القردة والخنازير).

وفي رواية أخرى، قال مجاهد: (قام النبي - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ قُريظة تحت حُصونهم فقال: يا إخوانَ القردة، ويا إخوانَ الخنازير، ويا عبدةَ الطاغوت. فقالوا: من أخبر هذا محمدًا؟ ما خرج هذا إلا منكم! {أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ}! بما حكم الله، للفتح، ليكون لهم حجة عليكم. قال ابن جريجٍ، عن مجاهد: هذا حين أرسل إليهم عليًّا فآذوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم -).

4 - في السدي: {أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} - من العذاب - {لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ}: هؤلاء ناس من اليهود آمنوا ثم نافقوا، فكانوا يُحَدِّثون المؤمنين من العرب بما عُذِّبوا به. فقال بعضهم لبعض: أتحدثونهم بما فتح الله عليكم من العذاب، ليقولوا نحن أحبُّ إلى الله منكم، وأكرمُ على الله منكم؟ ).

5 - وقال الحسن البصري: (هؤلاء اليهود، فَإنوا إذا لقوا الذين آمنوا قالوا: آمنا، وإذا خلا بعضهم إلى بعض قال بعضهم: لا تحدثوا أصحاب محمد بِما فتح الله عليكم مما في (كتابكم، فيحاجوكم به عند ربكم فيخصِموكم).

قلت: وهي أقوال متقاربة تفيد أن اليهود كانوا يكتمون نَعْتَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التوراة وأمر الله لهم باتباعه وتصديقه، وتاريخهم الحافل بالظلم والقتل والمعاصي والجحود والآثام، وما تبع ذلك من غضب الله عليهم.

وقوله: {أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ}.

قال أبو العالية: (يعني ما أَسَرُّوا من كفرهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وتكذيبهم به، وهم يجدونه مكتوبًا عندهم).

وقال الحسن: (كان ما أسَرّوا أنهم كانوا إذا ما تولوا عن أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - وخلا بعضهم إلى بعض، تناهَوا أن يخبر أحد منهم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - بما فتح الله عليهم مما في (كتابهم، خشية أن يحاجَّهم أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - بما في (كتابهم عند ربهم. قال: {وَمَا يُعْلِنُونَ} يعني: حين قالوا لأصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم -: آمنا).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015