وقوله: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالوا آمَنَّا}.
فيه قولان:
1 - قال ابن عباس: (وذلك أن نفرًا من اليهود كانوا إذا لقوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قالوا: {آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ}).
وفي قول آخر له في الآية قال: (يعني المنافقين من اليهود، كانوا إذا لقوا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - قالوا: آمنا).
2 - قال السدي: ({وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالوا آمَنَّا ... } الآية، قال: هؤلاء ناس من اليهود، آمنوا ثم نافقوا).
وروي نحوه عن ابن عباس: ({وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالوا آمَنَّا ... } الآية، قال: هؤلاء ناس من اليهود، آمنوا ثم نافقوا).
وقوله: {وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (76)}.
المقصود: إذا خلا بعض هؤلاء اليهود الموصوفين آنفًا إلى بعض منهم.
وقوله: {بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ}.
فيه أكثر من تأويل:
1 - عن الضحاك عن ابن عباس: {وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ}، يعني: بما أمركم الله به. فيقول الآخرون: إنما نستهزئ بهم ونضحك).
2 - عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ({وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالوا آمَنَّا}، أي: بصاحبكم رسول الله، ولكنه إليكم خاصة، وإذا خلا بعضُهم إلى بعض قالوا: لا تحدثوا العرب بهذا، فإنكم قد كنتم تستفتحون به عليهم، فكان منهم. فأنزل الله: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ}، أي: تُقِرُّون بأنه نبي، وقد علمتم أنه قد أخِذ له الميثاق عليكم باتباعه، وهو يخبرهم أنه النبي الذي كنا ننتظر ونجده في كتابنا؟ اجحدوه ولا تقروا لهم به. يقول الله: {أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ}).
وقال أبو العالية: {أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ}، أي: بما أنزل الله عليكم في كتابكم من نعْت محمد - صلى الله عليه وسلم -). وقال قتادة فيها: (أي: بما مَنَّ الله عليكم في (كتابكم من