أخرج الترمذي بسند صحيح عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج من المدينة إلى مكة لا يخاف إلا رب العالمين، فصلى ركعتين] (?).
وله شاهد عند ابن أبي شيبة عنه بلفظ: [صلينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين مكة والمدينة، ونحن آمنون لا نخاف بينهما، ركعتين ركعتين] (?).
وأخرج البخاري عن حارثة بن وَهْب قال: [صلّى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آمَن ما كان بمنى ركعتين] (?).
وفي الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: [فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في السفر والحضر، فَأُقِرَّت صلاة السفر، وزيدَ في صلاة الحضر] (?).
قلت: والورع هو الأخذ بالرخصة في السفر وقصر الصلاة فهو الأحب إلى الله ورسوله، وليس الإتمام.
أخرج الإمام أحمد بسند صحيح عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: [إن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه، كما يحبُ أن تؤتى عزائِمه] (?).
وفي لفظ: (كما يكره أن تؤتى معصيته).
ويرى مالك أن القصر فرض، في حين أكثر العلماء أنه سنة وهو مذهب الشافعي.
وقوله: {إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا}. أي: قد أبانوا عداوتهم بمناصبتهم لكم الحرب على إيمانكم بالله ورسوله، فتمسكوا بدينكم فهو عزّكم وبه تغيظون عدوكم، واحرصوا على رخصة ربكم، ففيها إظهار لجمال شعائركم وهديكم.
102. قوله تعالى: {وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ