العذاب، فأوحى الله إلى هذه أن تقرّبي، وأوحى إلى هذه أن تباعدي، وقال: قيسوا ما بينهما، فوُجِدَ إلى هذه أقربَ بشبرٍ فغُفِرَ له] (?).
وقوله: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}. يعني لم يزل ساترًا ذنوب عباده المؤمنين، يصفح عن ذنوبهم ويتجاوز عن كثير مما سقطوا فيه من الآثام إذا تابوا إليه، "رحيمًا" بهم رفيقًا ورؤوفًا وحليمًا.
101. قوله تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا}.
في هذه الآية: ترخيصٌ من الله سبحانه في قصر الصلاة لمطلق السفر والضرب في الأرض.
فقوله: {ضَرَبْتُمْ}. أي: سافرتم. وفي التنزيل: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} [المزمل: 20].
روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس قال: [إن الصلاة فُرضت في الخضر أربعًا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة] (?).
وفي صحيح مسلم ومسند أحمد عن يعلى بن أمية قال: [سألت عمر بن الخطاب قلت له: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} وقد أمَّنَ الناس؟ فقال لي عمر - رضي الله عنه -: عجبْتُ مما عجِبْتَ منه، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، فقال: صدقة تصدَّق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته] (?).
فبقيت الرخصة قائمة في مطلق السفر ومطلق الظروف، فالآية تدل على تشريع القصر، وتحدده بالخوف من الكفار، والسنة تطلقه في جميع الأحوال.