كَذَبتكَ عينُك أَمْ رَأَيتَ بواسطٍ (?)
كأنها لما أوهمته خلاف الحقيقة كانت بمنزلة ما كذبته (?).
وقرأ أهل الكوفة (?) {يَكْذِبُونَ} بالتخفيف من الكذب، وهو أشبه بما قبله وبما بعده؛ لأن قبله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ} [البقرة: 8] وهذا كذب منهم، وبعده قوله: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ} [البقرة: 14] وهذا يدل على كذبهم في دعوى الإيمان.
وأيضا فإن قوله تعالى {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} لا يخلو إما أن يراد به المنافقون، أو المشركون، أو الفريقان جميعاً. فإن أراد المنافقين فقد (?) قال فيهم: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1)} [المنافقون: 1].
وإن كانوا المشركين فقد قال: {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (90) مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ} [المؤمنون: 90 - 91]. وإن كانوا الفريقين فقد أخبر عنهم جميعا بالكذب الذي يلزم (?) أن يكون فعله (يكذبون) بالتخفيف.