وذكر أهل المعاني في قوله: {عَنْ يَدٍ} أقوالاً:- روى أبو عبيد عن أبي عبيدة قال: "كل من انطاع (?) لمن قهره فأعطى عن غير طيبة نفس فقد أعطى عن يد" (?)، ومعنى هذا أنه أعطى عن ذل واستسلام كما يقال: أعطى فلان بيده: إذا ذل واعترف بالانقياد، ودل على هذا قوله: {وَهُمْ صَاغِرُونَ}، قال القتيبي: "يقال أعطاه عن يد، وعن ظهر يد: إذا أعطاه مبتدئًا غير مكافيء" (?)، وهذا بالعكس أولى؛ فإنهم يبذلون الجزية دفعًا عن رقابهم ومكافأة للمسلمين بإقرارهم على دينهم، ولكن المعنى ههنا "عن يد" أي عن غير مكافأة [منكم إياهم] (?) بما أعطوا من المال (?)، وذكر أبو إسحاق فيه أوجهًا (?):
أحدها (?): {عَنْ يَدٍ} أي عن ذلٍ واعترافٍ للمسلمين بأن أيديهم فوق أيديهم.
والثاني: {عَنْ يَدٍ} عن قهر وذلٍ، كما تقول اليد في هذا لفلان أي: الأمر النافذ لفلان (?).