قال أبو علي: (ليس بغلط، ووجهها أن تجعل الهاء كناية عن المصدر لا التي تلحق (?) للوقف، وحَسُن إضمار المصدر لذكر الفعل الدال عليه كما أضمر في قوله تعالى: ({ولا تحسبن (?) الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم} [آل عمران: 180] وعلى هذا قول الشاعر (?):
هذا سُرَاقَةُ لِلقُرْآنِ يَدْرُسُهُ ... والمَرْءُ عِنْدَ الرُّشَا إِنْ يَلْقَها ذِئبُ
فالهاء كناية عن المصدر، ودل يدرسه على الدرس، ولا يجوز أن يكون ضمير القرآن؛ لأن الفعل قد تعدى إليه باللام فلا يجوز أن يتعدى إليه وإلى ضميره، كما أنك إذا قلت: أزيدًا ضربته، لم تنصب (?) زيدًا بضربت لتعديه إلى الضمير، فإذا لم يجز ذلك علمت أنه للمصدر، فكذلك قراءة ابن عامر: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} يكون اقتد الاقتداء، فتضمر (?) الاقتداء لدلالة الفعل عليه، وقياسه إذا وقف أن يُسكن الهاء؛ لأن هاء الضمير تسكن في الوقف كما تقول: اشتره) (?).