التفسير البسيط (صفحة 4452)

واختلف القرّاء (?) في قوله: {أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ} فـ {فَأَنَّهُ} فقرأ بعضهم بالفتح فيهما أما فتح الأولى فعلى التفسير للرحمة، كأنه قيل: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ}.

وأما فتح الثانية فعلى أن تجعله بدلاً من الأولى كقوله تعالى: {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ} [المؤمنون: 35]، وقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ} [الحج: 4]، وقوله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} [التوبة: 63]، وهذا معنى قول الفراء (?) والزجاج (?). قال أبو علي: (من فتح الأولى جعلها بدلاً من {الرَّحْمَةَ}، وأما التي بعد الفاء فعلى أنه أضمر له خبرًا تقديره: فله أنه {غَفُورٌ رَحِيمٌ} أي: فله غفرانه، أو أضمر مبتدأ يكون أن خبره كأنه فأمره أنه {غَفُورٌ رَحِيمٌ}، وعلى هذا التقدير يكون الفتح في قوله تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} (?) [التوبة: 63] تقديره: فله أن {لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} وإن شئت قدرت، فأمره أن {لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} فيكون خبر هذا المبتدأ المضمر.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015