التفسير البسيط (صفحة 3201)

يخوفُ المؤمنينَ.

وقوله تعالى {أَوْلِيَاءَهُ} حُذِف منه الجارُّ، أي: بأوليائهِ، أو: مِن أوليائه، فَلَمَّا حُذِفَ الجار، وَصَلَ الفعلُ إلى المفعول الثاني فَنَصَبَهُ.

ومثله -مِن حذفِ المفعول منه-، قولُه: {فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ} [القصص: 7] المعنى: إذا خِفْتِ عليه فِرْعَونَ أو الهلاكَ.

والجارُّ المُظْهَرُ في قوله: {فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ}، بمنزلة المحذوف مِن قوله: {أَوْلِيَاءَهُ}.

والتقديرُ عندهم: يُخَوِّفُكم بأوليائِهِ.

قال الفَرّاءُ (?): ومِثْلُهُ، قولُهُ: {لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ} [غافر: 15]؛ معناه: لِيُنْذِرَكُمْ بِيَومِ التَّلاقِ. وقوله: {لِيُنْذِرَ بَأْسًا} [الكهف: 2]؛ معناه: لِيُنْذِرَكُمْ بِبِأسٍ.

هذا الذي ذَكَرْنَا: مذهب الفرّاء، والزّجاج (?)، وأبي علي (?).

والذي يدلّ عل هذا: قراءةُ أُبَيِّ بن كعب: (يُخوِّفُكُمْ بِأَوْلِيَائِهِ) (?). وللمفسِّرِينَ في هذه الآية مذهبان، سِوَى ما ذكرنا:

أحدهما: أنَّ هذا، على قول القائل: (خَوَّفْتُ زَيْدًا عَمْرًا). ومعنى الآية: يُخَوِّفكم أولياءَهُ. فحذف المفعول الأول؛ كما تقول: (أعطيتُ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015