وقوله تعالى: {قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا}.
جواب الاستفهام. ومعناه: قلتم: مِنْ أينَ أصابَنَا هذا القتلُ والهزيمة، وقد تقدم الوَعْدُ بالنُّصْرَةِ، ونحن مسلمون، ورسول الله فينا، والوحي ينزل عليه [فينا] (?)؟.
وقوله تعالى: {قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ}.
فيه ثلاثة أوْجُه:
أحدهما -وهو قول أكثر أهل التأويل-: أن (?) معناه: أنّكم تركتم ما أمِرْتُم به، وطلبتم الغنيمةَ وتركتم مراكزكم، فَمِنْ قِبَلِكُمْ جاء الشَّرُّ. وهذا قول: الكلبي (?)، وعطاء (?)، واختيار: الفرّاء (?)، والزجّاج (?).
وعلى هذا القول: أضاف إليهم المعصيةَ والهزيمةَ، وإنْ كانت مخلوقة لله -تعالى- مُرَادةً، لأن المعصيةَ تضاف إلى العاصي من حيث المباشرة والكَسْب (?).