وقال الربيع (?) والضحاك (?): إثم كبير بعد التحريم، ومنافع للناس قبل التحريم. والأول الوجه، وعنى بالمنافع ما كانوا يصيبونه من المال في بيع الخمر، والتجارة فيها، واللذة عند شربها، والتقوي بها (?)، كقول الشاعر (?) الأعشى:
لنا من ضُحَاها خُبْثُ نَفْسٍ وكَأبةٌ ... وذِكرى هُمُومٍ ما تَغِبُّ أَذَاتُها
وعند العِشَاءِ طيبِ نَفْسٍ ولَذّةٍ ... ومالٍ كثِيرٍ عدة نَشَوَاتُها (?)
ومنفعة الميسر: ما يصاب من القمار، ويرتفق به الفقراء (?).
وقال قتادة: في هذه الآية ذمها ولم (?) يحِّرْمها، وهي يومئذ حلال (?).
وذهب قوم من أهل النظر: إلى أن الخمر حرمت بهذه الآية؛ لأن الكتاب قد دل في موضع آخر على تحريم الإثم في قوله: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ} [الأعراف: 33] وقد حرم الإثم، وقال: {فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ}، فوجب أن يكون محرمًا (?).