استعمال (ما) من غير أن ينضم إليها (ذا)، ألا ترى أنك لو حملت (ذا) على الذي في هذا البيت لم يَسْهُلْ: ما الذي بال نسوتكم؟ لأن المستعمل: ما بالُك، دون: ما الذي بالك (?).
القول الثاني: أن تجعل (ذا) اسمًا يرفع (ما) كأنك قلت: ما الذي ينفقون؟ يعنى: أيَّ شيء الذي ينفقون، فيكون (ما) رفعًا بالابتداء و (ذا) خبرُها، والعرب قد تذهب بهذا وذا إلى معنى الذي، فيقولون: ومن ذا يقول (?) ذاك، في معنى من الذي، وأنشدوا:
عَدَسْ ما لِعَبّادٍ عَلَيْكِ إمَارَةٌ ... أَمِنْتِ وَهَذَا تَحْمِليَن طَلِيقُ (?)
كأنه قال: والذي تحملين طليق (?).
وقد (?) مضى صدر من الكلام في (ماذا) عند قوله: {مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا} [البقرة: 26].
وقوله تعالى: {قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ} هذا جواب لسؤالهم. فإن (قيل): هذا الجواب لا يُطَابِقُ السُّؤَال، وما الجواب المطابق لهذا السؤال؟