فلا يكون (ذا) مع (ما) إلا بمنزلة شيء واحد، كأنه قال: دعي الذي علمت، لأن (دَعِي) لا يتعلق بالجملة كما يتعلق السؤال، لو قلت: سَألُته أزيدٌ في الدار أم عمرو؟ صَحَّ، ولو قلت: دعي أزيد في الدار أم عمرو، لم يصح على ذلك الحد من غير حذف، والعرب تقول: عماذا تسأل؟ بإثبات الألف في (ما)، فلولا أن (ما) مع (ذا) بمنزلة اسم واحد لقالوا: عمذا (?) تسأل، بحذف الألف، كما حذفوها من قوله: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ} [النبأ: 1] و {فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا} [النازعات: 43] فلما لم يحذفوا الألف من آخر (ما) (?) علمت أنه مع (ذا) بمنزلة اسم واحد، فلم تحذف الألفُ منه، لما لم يكن آخر الاسم، والحذف يلحقها إذا كانت آخرًا، إلا أن تكون في شعرٍ، كقول الشاعر:
عَلَى ما قام يشتمني لئيمٌ ... كخنزيرٍ تَمَرَّغَ في دَمَاني (?)
ومما يحمل على أن (ما) و (ذا) فيه شيء واحد قول الشاعر:
يا خُزْرَ تَغْلِبَ ماذا بالُ (?) نِسوتِكم ... لا يَسْتَفِقْنَ إلى الدَّيرين تَحْنَانا (?)
فقوله: ماذا بالُ نسوتكم، بمنزلة: ما بال نسوتكم، فاستعمل (ماذا)