التفسير البسيط (صفحة 1549)

وحُكي عن أبي بكر الوراق (?) أنه قال في معنى هذا الحديث: من عرف نفسه مخلوقة مرزوقة بلا حول ولا قوة، عرف ربه خالقًا رازقًا بالحول والقوة (?)، وقد أوحى الله إلى داود: كيف عرفتني، وكيف عرفت نفسك؟ فقال: عرفتك بالقدرة والقوة والبقاء، وعرفتُ نفسي بالعجز والضعف والفناء، فقال: الآن عرفتني (?). فإذا كان من عرف نفسه عرف ربه، كان من جهل نفسه جهل ربه حتى يرغب (?) عن ملة إبراهيم.

ثم بعد هذه الأقوال، قد حكي عن الخليل قول حَسَنٌ، وهو أنه قال: تجيء أفعال تتعدى إلى النفس خاصة، نحو: سَفِه نفسَه وصَبَر نفسَه، ولا يقال: سَفهتُ زيدا (?) ولا صبرتُه، قال عنترة (?):

فصبرتُ عارفةً لذلك حُرّةً ... ترسُو إذا نفسُ الجبان تَطَلَّعُ (?)

أراد: صبرتُ نفسًا عارفة. وبهذا قال الكسائي، فقال في قوله: {سَفِهَ نَفْسَهُ} و {بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا} [القصص: 58]، {أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ} [الأعراف: 150]، ووجع بطنَه، ورشِد أمرَهُ وخسِر نفسَه: هذه حروف تقولها العرب

طور بواسطة نورين ميديا © 2015